محمد جواد مغنية
626
الفقه على مذاهب الخمسة
في واقعها ، واما لأني كنت غارقا في التنقيب والتفكير والكتابة عن الوقف إلى قمة الرأس . وإليك طرفا من هذه المحتويات عساك ان تشعر بالمتعة كما شعرت : عقار وقف على علف البغلة التي كان يركبها شيخ الأزهر في ذلك الوقت . فلانة وقفت ثلاثة آلاف فدان على العلماء بشرط أن يكونوا على مذهب أبي حنيفة . الباشا فلان وقف عشرة آلاف فدان على وضع سعف النخل والريحان على مقابر أسرته . ورجل وقف اسهما من ثروته على الزملاني ، أي ساقي المياه في الجامع . وآخر وقف على الذي يلقي خطبة الجمعة . وسيدة وقفت على حبال الدلاء التي يستقى بها في المسجد . ووقف على الجبب والقفاطين للشيوخ . ووقف لإطلاق البخور في حلقات الدرس . وأذكر أني قرأت فيما مضى عن وقف في سورية يشتري بريعه صحون بدل الصحون التي تكسرها الخادمات ، كي يسلمن من غضب مخدوماتهن . وسمعت ان في حمص وقفا على من يرى هلال رمضان ليلة العيد ، ومن أجل هذا تكثر دعاوي رؤيته هناك . ويوجد في بعض قرى جبل عامل وقف على أكفان الموتى . وإذا دلت هذه الأوقاف على شيء فإنها تدل على نوع التفكير في ذاك العهد ، وحياة المجتمع الذي كان يعيش فيه الواقفون وعاداته ، وان كثيرا من الناس إذا ماتوا لم يجد ذووهم ما يكفنونهم به .